الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
59
قلائد الفرائد
وثانيا : إنّه رحمه اللّه جعل نفسه مانعا والمانع يكفيه المنع ؛ فهو رحمه اللّه ليس في مقام الاستدلال ، بل غرضه الاستشهاد للمنع المزبور من باب التفضّل . وكيف كان : فوجه الاستشهاد بالخبر الثاني ظاهر ؛ حيث إنّا نفرض أنّ رجلين سنّا سنّة سيّئة كأبي حنيفة والشافعي مثلا ، واتّفق كثرة العامل بسنّة الأوّل وقلّة العامل بسنّة الثاني ، فيكون بمقتضى الأخبار الواردة ، عقاب الثاني أقلّ من عقاب الأوّل ؛ فعدم العقاب الزائد على الثاني ليس إلّا لأجل أمر غير اختياريّ مع إتيانه جميع ما كان له من الأفعال والمبادي الاختياريّة . وبالجملة : مفاد الخبر المزبور أمران : ثبوت العقاب ، وتفاوت عقابهما في القلّة والكثرة ؛ أمّا الأوّل فليس بمحلّ الاستشهاد . ولا ريب في ثبوت أصل العقاب من جهة وجود العلّة ؛ لأنّه وإن كان امرا غير اختياريّ ، لكنّه يرجع بالأخرة إلى الاختيار . ومحلّ الاستشهاد إنّما هو الثاني ، ووجهه ما عرفت . وأمّا الخبر الأوّل : فربما يناقش فيه بأنّه غير مطابق للمدّعى ؛ لأنّه عبارة من عدم العقاب ، ومفاد الخبر المزبور عدم الثواب بالنسبة إلى من كان قليل العملة . ويمكن دفعه : بأنّ المدّعى إنّما هو منع قبح التفاوت ، وإذا دلّ الخبر على عدم قبح ترتّب الشيء على الأمر الغير الاختياريّ ، فلا يفرق فيه بين عدم الثواب وعدم العقاب . 26 - قوله رحمه اللّه : « وقد اشتهر : أنّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا » ( 1 : 41 ) أقول : إنّما نسبه إلى الاشتهار دون الرواية ؛ لعدم اطّلاعه رحمه اللّه - على ما أفاده في الدرس - على كونه رواية « 1 » . وهذا استشهاد ثالث لمدّعاه ومفاده بعينه مفاد
--> ( 1 ) - كما قال الشيخ الأعظم رحمه اللّه في مجلس درسه الشريف ، لم يذكر هذا الكلام المشهور في جوامعنا الروائيّة المعتبرة ، نعم ذكر مخالفونا في جوامعهم الروائيّة كصحيح مسلم -